سامي محمد الصلاحات
16
معجم المصطلحات السياسية في تراث الفقهاء
الاجتهاد yriuqnI tnednepednI حقيقة بناء لفظة الاجتهاد أنه افتعال من الجهد ، والجهد بضم الجيم : الطاقة والقوة ، تقول : هذا جهدي أي : طاقتي وقوتي ، والجهد بفتح الجيم : سوء الحال وضيقها ، تقول : القوم في جهد أي في سوء حال « 4 » . والاجتهاد هو استفراغ الوسع في أي فعل ، فيقال : استفرغ وسعه في حمل الثقيل ، ولا يقال : استفرغ وسعه في حمل النواة لأن مثل هذا لا يحتاج إلى جهد . عرّفه الآمدي ( ت 631 ه ) بأنه : « استفراغ الوسع في طلب الظن بشئ من الأحكام الشرعية على وجه يحس من النفس العجز عن المزيد فيه » « 5 » . وبين الغزالي ( ت 505 ه ) الفرق بين الاجتهاد والقياس بأن الأول أعمّ من الثاني ؛ لأنه « قد يكون بالنظر في العموميات ودقائق الألفاظ وسائر طرق الأدلة سوى القياس » ، ولهذا تجدهم يقولون : قال أهل الاجتهاد كذا وقال أهل القياس كذا فيفرقون بينهما ، وبهذا يكون الاجتهاد يشمل القياس وليس العكس « 6 » . ويذهب العلامة الجويني إلى الحديث عن فلسفة الاجتهاد بأنها تستدعى « نخل الشريعة من مطلعها إلى مقطعها وتتبع مصادرها ومواردها ، واختصاص معاقدها وقواعدها ، وإنعام النظر في أصولها وفصولها ، ومعرفة فروعها وينبوعها ، والاحتواء على مداركها ومسالكها ، واستبانة كليّاتها وجزئياتها ، والاطلاع على معالمها ومناظمها ، والإحاطة بمبدئها ومنشئها وطرق تشعبها وترتبها ومساقها ومذاقها ، وسبب اتفاق العلماء وإطباقها وعلة اختلافها وافتراقها » « 7 » . والمجتهد مصيب والحق عند الله واحد ، كما يرى ذلك جمهور أهل السنة
--> ( 4 ) ابن حزم ، الإحكام في أصول الأحكام . 2 / 629 والعسكري ، الفروق في اللغة ، ص ، 69 وابن منظور ، لسان العرب ، 3 / 135 . ( 5 ) الآمدي : الأحكام ، 4 / 169 . والرازي ، المحصول في علم الأصول ، 6 / ، 6 والجرجاني ، التعريفات ، ص 8 . ( 6 ) الغزالي ، المستصفى في علم الأصول ، 2 / 229 ، والعسكري ، الفروق في اللغة ص 70 . والسيوطي ، الرد على من أخلد إلى الأرض وجهل أن الاجتهاد في كل عصر فرض ، ص 170 . ( 7 ) الجويني ، غياث الأمم ، فقرة 567 ص 397 .